الشيخ عبد الغني النابلسي
100
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
أنا في رؤيتي تصرّف ربي * بي تشاغلت عن تصرّف ذاتي غاب نوري في نوره فمحاني * وأزالت صفاته لصفاتي وهو حقّ ذاتا ووصفا وإني * باطل زاهق بغير ثبات صبغة مستحيلة تتلاشى * بالتجلّي في سائر الحالات وقال رضي اللّه عنه من الموشح : نور طه المصطفى منه جميع الكائنات * وبه كان الترقّي في رفيع الدّرجات كفه غيث مغيث لقلوب المتقين * ومزيل عطش الأمّة يوم الحسرات كلّ روح هي من نور سناه ظهرت * كلّ جسم هو منه ظاهر بالحركات وهو سرّ ليس يخلو منه شيء في الورى * لكن السّتر عليه من شخوص النّسمات شاهد ذلك منّا وهو مشهود لنا * يتجلّى للبرايا في جميع اللمحات وصلاتي وسلامي للذي أنواره * أشرقت في الكون حتى زال سرّ الظلمات وعلى آل وصحب بهما ما عبد الغني * بدّل اللّه له سوء الخطا بالحسنات وقال رضي اللّه عنه مخمّسا البيتين المنسوبين للشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : نفس بعلوة لا تزال أبيّه زادت على كلّ النفوس مزيه وحقيقة تهوى الظّهور خفيه يا درّة بيضاء لاهوتيه * قد ركبت صدفا من الناسوت داء الجميع وقد بدت بدوائهم عن غيرها إن جانبوا بهوائهم فهي التي فيها كمال صفائهم جهل البرية قدرها لشقائهم * وتنافسوا بالدرّ والياقوت وقال رضي اللّه عنه : كلامنا غير ما تعطي العبارات * من المعاني لنا فيه اعتبارات بنفسه قائم وهو المجرّد عن * لفظ ومعنى معا وهو الإشارات هما الكثيفان والسرّ اللّطيف له * علاقة بهما فيها التفاتات كالروح يظهر من نفس ومن جسد * وليس يكشفه إلا العنايات فلا تظنّ بأني إن وصفت حلى * شيء مرادي به تلك الإحالات